عمر فروخ

157

تاريخ الأدب العربي

وللعقل عبّاد ، وللنفس شيعة ؛ * وكلّهم عن منهج الحقّ حائد . وهل يوجد المعلول من غير علّة ، * إذا صحّ فكر أو رأى الرّشد راشد . وهل غبت عن شيء فينكر منكر * وجودك ، أم لم تبد منك الشواهد ؟ وفي كلّ معبود سواك دلائل * من الصّنع تبدي أنّه لك عابد . وكم لك في خلق الورى من دلائل * يراها الفتى في نفسه ويشاهد ! - فقرات من كتاب « الانتصار » ( الداية 348 - 341 ) : قال ابن السيد البطليوسيّ يعرّض بأبي بكر بن العربي : . . . . ورأيناك لمّا وصلت بالقراءة والتصفّح إلى قول ( المعرّيّ ) : فإن لقيت وليدا ، والنوى كثب ، * يوم القيامة لم أعدمه تبكيتا « 1 » ، ذكرت أن رواية شيخك « قذف » « 2 » ، وهذا من الألفاظ التي ذكرنا أنّ المعرّيّ غيّرها في آخر عمره ، لما فيها من قبح التأويل والقال والقيل . ( ذلك ) لأنّ الكثب : القرب ، وهو الشيء القريب أيضا . والقذف ضدّه - فإذا قال : « والنوى كثب » كان فيه تقريب الأمد وأنّه هامة اليوم أو الغد . وإذا قال « قذف » ، ففيه استبعاد ليوم القيامة . . . . . ورأيناك - أعزّك اللّه - لمّا انتهى بك النظر إلى قول ( المعرّي ) : فذكّرني بدر السماوة بادنا * شفا لاح من بدر السماوة بال « 3 » ، أنكرت السماوة الثانية وكتبت السماءة بالهمزة . فلم أنكرتها علينا ؟ أحسبت أنّها لا تقال أم حسبت أنّها أليق بالبيت ؟ وكلا الأمرين لنا فيه الظهور عليك « 4 » ، لأنّ أهل اللغة حكوا أنّه يقال سماء وسماءة بالهمز وسماء وسماة على وزن قطاة . فمن قال

--> ( 1 ) النوى : البعد ، ( الفراق ) . كثب : قريب . التبكيت : التوبيخ . ( 2 ) قذف : بعيد . ( 3 ) السماوة : بادية في العراق . ذكّرني بدر السماوة ( الهلال الجديد في أول الشهر ، راجع البيت السابق ، في الديوان ، طبعة هندية ، ص 101 ) بادنا ( وقد كبر ) . الشفا : حرف الشيء ، والقليل من كلّ شيء . . . . . . . في الديوان ( ص 101 ) السماوة . . . . والسماءة . ( 4 ) الظهور عليك : التغلّب عليك .